رسائل يكررها الرئيس
فهل من مجيب ؟

 

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

    من خلال رسائل سيادة الرئيس / عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية يمكن أن نستنتج بعض الأولويات المُلحّة والتي تشكل محاور هامة في رؤيته الإصلاحية ، ومن أهم هذه الرسائل :

    محور تجديد الخطاب الديني وتنقيحه مما علق به من شوائب ، أو أراء شاذة وأفكار متطرفة ، أو قصور في الوصول بالرسالة الإسلامية السمحة إلى العالم كله ، أو هذا الانفصام الواضح بين التنظير والتطبيق ، والرسالة الثانية هي مصر التي تحتل المرتبة الأولى في وجدان السيد الرئيس ، وكأني به يسابق الزمن لتسترد عافيتها وريادتها ، وتتبوأ المكانة التي تليق بها عربيا وإسلاميا ودوليا ، وأرى أن هذا المحور يسير سيرا قويا وفي الاتجاه الصحيح ، ويقوم على مرتكزين : تحسين البنية الاقتصادية والأحوال المعيشية للمصريين ، وإعادة رسم سياسة مصر الخارجية بما يخدم الهدف الأكبر المشار إليه ، أما الرسالة الثالثة : فتخص الفقراء والعناية بهم والعمل على تحسين ظروفهم وأحوالهم المعيشية وإعطائهم الأولوية في القوانين والتشريعات وبذل أقصى الجهد لتوفير فرص العمل لهم ولأبنائهم وهو ما نؤمل أن تظهر بوادره ونتائجه في المستقبل القريب بإذن الله تعالى .

     أما لب ما يشغلني ويدخل في دائرة اهتمامي ومجال تخصصي واختصاصي وأشعر أني المخاطب به والمعني بتحويل التنظير فيه إلى تطبيق وإن شاركني آخرون هذا الشعور فهو قضية الخطاب الديني الذي يرى السيد الرئيس – ونرى معه جميعا – أنه لا مجال للخروج من الفوضى التي تعم كثيرًا من دول العالم الإسلامي إلا بتصحيح مساره وتخليصه مما لحق به من أفكار متطرفة ، أو سطحية أو جمود في التناول ، أو ضعف في الرؤية ، أو خوف من اقتحام عالم التجديد ، أو فتور في الهمم أو قصور فيها عن مواكبة ما يستجد من قضايا وأحداث ، وما تتطلبه المرحلة من جهد وعمل شاق مضن ورؤى وحلول غير تقليدية لمواجهة الأفكار والجماعات والتنظيمات المارقة ، وهو ما يحتم الخروج من المكاتب إلى المواجهة الميدانية ، واقتحام الصعاب ، وتحمل المشاق ، وربما الاستعداد لتحمل سهام النقد اللاذع لأن من جدد فقد استهدف وصار غرضا للسهام .

     على أن مواجهة الإرهاب تتطلب تضافر جهود الدول والمؤسسات ، فعلى المستوى الدولي نحتاج كما أكدت مرارًا إلى اصطفاف عربي وإسلامي وإنساني لمواجهة ظواهر الإرهاب المتنامية قبل أن تحرق الأخضر واليابس ، بعد أن صار العالم كله في مرمى الإرهاب ، وصار الإرهاب يصيب الصامتين عليه والمتوجسين منه ، والمترددين في مواجهته .

     وفي الداخل نحتاج إلى تضافر المؤسسات الدعوية والتعليمية والبحثية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لتشكيل منظومة قوية لاقتلاع الإرهاب من جذوره بمعالجة الأسباب التي أدت إلى ظهوره .

   واستجابة للرسالة الموجهة في نطاق اختصاص الأوقاف اتخذنا الخطوات التالية:

1-  قيام الإدارة العامة لبحوث الدعوة بعمل مخطط علمي لموسوعة كبرى لمكارم الأخلاق والشمائل المحمدية ، تهدف إلى التعريف بنبي الإسلام ورسالته الأخلاقية السمحة من جهة ، وترسيخ مكارم الأخلاق في نفوس المسلمين وغرسها في نفوس الناشئة والشباب من جهة أخرى .

2-  إنشاء الكتاب العصري المتميز الذي يعني إلى جانب تحفيظ القرآن الكريم ببث القيم الأخلاقية والوطنية ، وترسيخ الانتماء للوطن في نفوس الناشئة .

3-  مواصلة صالون الأوقاف الثقافي لنشاطه العلمي واختيار موضوعاته بدقة وعناية تتسق مع الدعوة لتجديد الفكر الإسلامي في انفتاح عقلي ومعرفي يؤمن بإعادة النظر في أمور ظلت في حكم المُسلّمات لقرون طويلة ، حيث جاءت في ظروف ناسبت عصرها وزمانها وبيئتها ، وأصبح تغير الزمان والمكان والحال يتطلب رؤية جديدة ، حيث أكدنا على سبيل المثال في صالون الأوقاف الثالث حول : ” نظم الحكم والمتاجرة بقضية الخلافة ” أن كل حكم يسعى لتحقيق العدل والقضاء على الفساد ، ويعمل على تحقيق مصالح الناس وقضاء حوائجهم من شئون المعيشة والصحة والتعليم وما لا تقوم حياتهم إلا به من البنية التحتية من ماء وكهرباء وطرق، ولا يحول بينهم وبين أداء شعائرهم ، ولا يتصادم مع ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، فهو حكم رشيد مرضي عند الله وعند الناس ، فالعبرة بالغايات والمقاصد وليست بمجرد الأسماء والشكليات .

وفي صالون الأوقاف الخامس حول كتب التراث أكدنا على ضرورة إعادة قراءة التراث وتنقيحه وتيسيره في ضوء الحفاظ على الثوابت وما هو قطعي الثبوت والدلالة ، وما هو معلوم من الدين بالضرورة ، مع الخروج من دائرة القوالب الجامدة والأنماط السائدة في التفكير والمناقشة والمعالجة .

4-  إضافة إلى التأهيل والتدريب المستمر لرفع المستوى العلمي والمهني للأئمة والخطباء ، ونشر رسالة الأوقاف للعالم بتسع لغات ، ووضع برامج علمية لتدريب الأئمة على التواصل الإلكتروني مع الاستعانة بخبراء من وزارة الاتصالات في هذا المجال ، وإنشاء منتدى السماحة والوسطية العالمي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، واتساع نطاق القوافل والتواصل مع المجتمع عبر المساجد ، والمصانع ، وقصور الثقافة ، ومراكز الشباب ، والجامعات ، مع التواصل المستمر مع الشباب من خلال القنوات المختلفة .

مقالات ذات صلة