حتمية القضاء على الإرهاب

Mokhtar_8

أ.د/ محمد مختار جمعة
وزير الأوقاف

 

        إذا أردنا أن نقضي على الإرهاب فلابد أن نضع خطة محكمة لمواجهته , وأن نقف على حجم التحديات وطبيعة التحالفات الإرهابية ، وليس شرطًا في هذه التحالفات أن تكون مكتوبة أو موقعة أو معلنة , ولكنها قد تكون ضمنية في ضوء ما يحقق أهداف جماعات وقوى الظلام والإرهاب ومن يدعمها أو يستخدمها لتحقيق مصالحه .

        ولا شك أن الأيام تكشف يومًا بعد يوم لونًا من التحالف والتنسيق بين الجماعات الإرهابية , وعلى رأسها تنظيم داعش الذي يعيث فسادًا في العراق والشام , وتنظيم الإخوان الدولي الذي هو على أتم استعداد لأن يهلك الحرث والنسل لتحقيق مآربه السلطوية ومطامعه الدنيوية , على أنه يتخذ من مصر هدفًا رئيسًا , ومن قطر  وتركيا منطلقًا وغطاء ، لأنه يدرك أن نهاية التنظيم في مصر تعني نهايته في مشارق الأرض ومغاربها ,-* كما يدرك داعمو الإرهاب أن صمود مصر في مواجهة قوى الشر والإرهاب والتخريب والتدمير يعني إفشال مخططهم في تقسيم المنطقة والاستيلاء على نفطها وخيراتها ومقدراتها وإنهاك جيوشها ، حتى يكون جيش العدو الصهيوني المستفيد الأول من تفتيت أمتنا العربية وتمزيق كيانها هو الجيش الأقوى الذي لايقهر كما كان يقال عنه قبل أن يكسر الجيش المصري شوكته ويذل كبرياءه في حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973م .

            ففي الوقت الذي تعلن فيه داعش عن جرائمها المتتابعة ، تعلن بعض قيادات الإخوان تباعًا عن دعوتها للإرهاب والعنف والتخريب والتدمير ، وأخرها ما ذكره أحمد المغير أحد أهم رجالات خيرت الشاطر من أن الإرهاب فرض والاغتيالات سُنّة ، وما وجهه محمد الصغير من قطر إلى المتظاهرين بدق عنق من يقف في طريقهم ، وبقصد أو بدون قصد نطق عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور داريل عيسى بما يفيد الربط بين داعش والإخوان في ممارسة الإرهاب وتأثير كل منهما على خيارات شعوب المنطقة ، بما يثير القلق والمخاوف تجاه ما يحدث فيها من أعمال إرهابية .

           وقد ذكرتُ أكثر من مرة أن داعش والإخوان تخوضان حربًا بالوكالة لصالح القوى الاستعمارية الجديدة التي تغير جلدها وثيابها ، وتستخدم الخونة والعملاء و المأجورين لتنفيذ أهدافها ومخططاتها على يد المتاجرين بالدين ، والدين منهم ومن أفعالهم الإجرامية براء ، بل أكدنا أن هذه الأعمال لا علاقة لها بالإنسانية أو الآدامية فضلا عن الإسلام .

ولكن كما قال الشاعر :

أنا لا ألوم المستبـد                              إذا تجــاوز أو تعـــدى

فسبيلـه أن يستبد                             وشأننـا أن نستعــدا

        وهذه المواجهة الحتمية تتطلب إجراءات هامة وعاجلة في الداخل والخارج على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول .

1- أن يهب العلماء والمثقفون والمفكرون هبة رجل واحد في نفس واحد لكشف زيف هذه الجماعات الإرهابية والانتحارية الضالة ، وبيان عمالتها لتحقيق مصالح من يدعمونها ويمولونها ويقفون خلفها .

2- سرعة التنسيق بين قيادات الدول المستهدفة ، وعلى رأسها : مصر ، والسعودية ، والكويت ، والإمارات العربية المتحدة ، لتكوين رؤية استراتيجية غير تقليدية لمواجهة تحديات الإرهاب وقوى الاستعمار التي تدعمه ، وإن تظاهرت هذه القوى بغير ذلك أو غيرت جلدها ألف مرة ومرة ، فالمؤمن لا يَخدع ولا يُخدع ، وكان سيدنا عمر بن الخطاب يقول : لست بالخب ولكن الخب لا يخدعنا .

3- أن يدرك الجميع شعوبًا وحكومات حتمية المصير المشترك ، وقد ارتفع مستوى الوعي بذلك إلى درجة تدفع إلى الأمل ، لكنها تحتاج إلى مزيد من الشجاعة والجرأة في التعاون والتنسيق بصورة غير تقليدية تتناسب وطبيعة المرحلة وحجم التحديات التي تواجه منطقتنا العربية وبخاصة دولها الكبرى والمؤثرة .

      لكن من الإنصاف أن نشيد بالتحركات الإيجابية في هذا الاتجاه .

      أولها : ما ذكره السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي من أن أمن مصر من أمن أمتها العربية ، وأمن العرب من أمن مصر ، وأن أمن دول الخليج العربي خط أحمر ، وقد أكدتُ أكثر من مرة أن هناك دلائل كثيرة على استقلال الإرادة الوطنية والقرار الوطني المصري ، منها هذه التصريحات ، ومنها إعطاء إشارة البدء في المشروعات الوطنية والاقتصادية الكبرى ، وعلى رأسها مشروع قناة السويس .

      ثانيها: ما ذكره خادم الحرمين الشريفين في أكثر من موقف ، ومن أهم ما قال : أن من يقف إلى جانب مصر اليوم ستقف إلى جانبه غدًا ، ومن لم يقف إلى جانب مصر الآن فلن يجد من يقف إلى جانبه غدًا ، مع وقوف المملكة العربية السعودية بكل كيانها إلى جانب شقيقتها مصر في مواجهة الإرهاب والتحديات .

        ثالثها : تصريحات قيادات دولة الإمارات في المناسبات المختلفة ، وهي تصريحات تؤيدها المواقف ، بما ينم عن وعي هذه القيادات بطبيعة المرحلة وطبيعة التحديات ، وآخرها تصريحات الفريق ضاحي خلفان التي ذكر فيها أن مصر تهون في سبيل عزتها الدماء ، فما بالك بالأموال ، ويؤكد أنه إذا وقفت مصر على قدميها فسوف تسير الأمة إلى الأمام ، وأنه سيندم كل من وقف ضد الشعب المصري وقواته المسلحة الباسلة ، وهو كلام يستحق التحية والتقدير .

        وذلك إضافة إلى ما سمعته بنفسي أثناء صحبتي لفضيلة الإمام الأكبر في زيارته لدولتي الكويت والبحرين الشقيقتين من تصريحات إيجابية واعية من أمير دولة الكويت سمو الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح ، وملك البحرين سمو الشيخ / حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة بما يكشف أيضًا عن رؤية ثاقبة وإدراك كبير لطبيعة التحديات ، مع حس عربي ووطني كبير سواء تجاه مصر أم تجاه قضايا الأمة العربية ، مما يدفع إلى مزيد من الأمل .

      وإذ نؤكد أن الشعب المصري كله ملتف حول قيادته السياسية ، وهو مستعد للتضحية في سبيل وطنه وفي سبيل أمته العربية بالنفس والنفيس ، فإننا نكرر التأكيد بأن الأمر يتطلب وقفة عربية جماعية على مستوى المخاطر والتحديات ، وأن الإرهاب سيأكل من يدعمه إن اليوم وإن غدًا ، وإن غدًا لناظره قريب .

مقالات ذات صلة