:أخبار وآراءأهم الأخبارمقالات

الجاهلية والصحوة

 من أهم المفاهيم التي يجب أن تصحح مفهوم الجاهلية ومفهوم الصحوة ، حيث حاولت الجماعات المتطرفة أن تتخذ من المخالفة وتزييف الوعي وتحميل الألفاظ دلالات أيدلوجية خاصة بها ، والعمل الدءوب وغير المنقطع على تسويق مفاهيمها ، حتى اكتسب بعضها مع الوقت عند العامة تلك المعاني التي أرادت الجماعات المتطرفة تحميلها إياها ، أما مصطلح الجاهلية فقد حاولت الجماعات المتطرفة إطلاقه على بعض مجتمعاتنا المؤمنة الموحدة ظلما وزورًا ، سواء من جهة الشكل أم المضمون ، أما من حيث الشكل أو من حيث اللغة ، فالجاهلية التي أطلقت على الفترة التي سبقت ظهور الإسلام ، فهي ليست من الجهل ضد العلم ، ولم يقل أحد إنها من الجهل نقيض الإيمان ، إنما هي من الجهل نقيض الحلم لا العلم ، يقول شاعرهم عمرو بن كلثوم :

أَلاَ لاَ يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا
فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَا

  وأنشد النابغة الجعدي نبينا (صلى الله عليه وسلم) قوله :

وَلا خَيْرَ في حِلْمٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لـَهُ
بَوَادِرُ تَحْـمِي صَفـْوَهُ أَنْ يُـكَدَّرا
وَلاَ خَيْرَ في جَهْل إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
حَلِيـْمٌ إذَا ما أوْرَد الأمْـرَ أصْـدَرَا

  فدعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله : “لا فض الله فاك ” ، فعمر الرجل عمرًا طويلا ما سقطت له سِنّ ولا انفلت” .
ولما قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) لسيدنا أبي ذر (رضي الله عنه) : “إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، إخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ عليه” (صحيح مسلم)، كان ذلك عندما عير سيدنا أبو ذر (رضي الله عنه) سيدنا بلالا بقوله : يا بن السوداء ، وكان مقصد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله له : “إنك امْرُؤٌ فيك بقايا عصبية جاهلية”، وشيء من تسرعها في الاعتداء على الآخرين والنيل من الآخر دون حق.
وأما من حيث المضمون فمن يقول عن مصر الأزهر ، مصر المساجد والمآذن ، مصر القرآن ، مصر العلم والعلماء ، عند بلد افتتح في أقل من عشرة أشهر ( 1500) مسجد ، وفي أقل من سبع سنوات أكثر من (6600 مسجد) ، بلد يدرس بأزهره الشريف نحو مليوني طالب وطالبة ، ويستضيف عشرات الآلاف من الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم لدراسة صحيح الدين ، بلد يطوف علماؤه وأئمته مختلف دول العالم ، بلد يحتضن القرآن وأهل القرآن ، يفتتح أكثر من (1170) مدرسة قرآنية ومكتب تحفيظ لكتاب الله (عز وجل) .
أما عن مصطلح الصحوة لدى الجماعات المتطرفة والمتشددة فيحصرونه في أمرين : الشكل والمظهر مهما كان المضمون والجوهر ، والآخر عدد أعضاء هذه التنظيمات ، ونحن نرى أن الصحوة الحقيقية هي أن نملك أمرنا وكلمتنا وننتج غذاءنا ودواءنا وكساءنا وسلاحنا ونرفع مستوى بلدنا ومواطنينا علميًّا وثقافيًّا ومهنيا واقتصاديًّا ومعيشيًّا ، أن نملك جيشًا قويًّا وشرطة قويّة واقتصادًا قويًّا ، فأمن قوي واقتصاد قوي يعني بلدًا ذات مكانة ومواطنا ذا كرامة .
مؤكدين أنه لن يحترم الناس ديننا ما لم نتفوق في أمور دنيانا ، فإن تفوقنا في أمور دنيانا احترم الناس ديننا ودنيانا.

المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى